مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

166

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

جواب سؤال السائل : وإن سال ( « 1 » ) ؟ فإنّه يدلّ على أنّ حدثيّة الاستحاضة كالحيض أمر ثابت في الأذهان ، ومن هنا سأله السائل بقوله : وإن سال ؟ إلّا أنّه أمر بوجوب الصلاة في حقّها ، وأنّ الاستحاضة غير الحيض . وهكذا يظهر أنّ هذه الروايات دالّة على أنّ تكليف المستحاضة تكليف اضطراري ، وأنّ طهارتها من غسل ووضوء طهارة اضطراريّة نظير طهارة المتيمّم أو المسلوس والمبطون أو الطهارة مع الجبيرة ، وغير ذلك من ذوي الأعذار وليست طهارة اختياريّة . هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى أنّ المرتكز في أذهان كلّ ملتفت أنّ الأمر بالبدل الاضطراري إنّما هو مع عدم التمكّن من المبدل عنه الاختياري ، وأنّ التكليف الاضطراري يرتفع مع التمكّن من الاختياري ، فمع تمكّن المكلّف من الوصول إلى الماء بعد ساعة ولو في قعر بئر فإنّ المتشرّعة لا يرونه مكلّفاً بالتيمّم ؛ لأنّه متمكّن من الوضوء مع قطع النظر عن أيّة رواية أو دليل . وعليه فإذا كانت المستحاضة قادرة على الطهارة والصلاة مع الطهارة الواقعيّة - كما هو المفروض هنا - فلا تكون مأمورةً بالطهارة والصلاة في حال الاضطرار ، وعلى هذا فلا يشمل إطلاق الأخبار الواردة لبيان وظائف المستحاضة صورة العلم بانقطاع الدم ؛ فإنّها خارجة عن الإطلاق بالقرينة المتّصلة وهي الارتكاز بالبيان المتقدّم ، فلا بدّ من حمل هذه الأخبار على صورة عدم العلم بحدوث فترة واسعة للطهارة والصلاة مع الطهارة الواقعيّة ، ولا يلزم من ذلك حمل الأخبار على المورد النادر ؛ لعدم ندرة صورة الجهل بحدوث الفترة ( « 2 » ) . هذا إذا كان للأخبار المذكورة إطلاق ، وأمّا إذا لم يكن لها إطلاق - كما ادّعى ذلك بعض الفقهاء ( « 3 » ) - فهذه الصورة خارجة عن مورد النصوص تخصّصاً لا تخصيصاً ، وذلك بأن يكون موردها خصوص ما إذا استمرّ الدم ولم ينقطع .

--> ( 1 ) الوسائل 2 : 281 - 282 ، ب 5 من الحيض ، ح 1 . ( 2 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 7 : 148 - 151 . ( 3 ) انظر : مستمسك العروة 3 : 413 . مصباح الهدى 5 : 202 .